يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

59

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

باب المفعول الذي يتعداه فعله إلى مفعول اعلم أن الفعل يصاغ للذي يقع به ، كما يصاغ للذي يقع منه ، وإن كانت الصيغتان مختلفتين . فإن قلت : ضرب زيد ، فقد صغت " ضرب " " لزيد " ورفعته به كما فعلت في قولك : جلس زيد . قوله : اعلم أن المفعول الذي لا يتعداه فعله إلى مفعول إلى قوله : " الذي لا يتعداه فعله إلى مفعول " . يعني أن قولك : " ضرب زيد " هو فعل المفعول الذي لا يتعداه إلى مفعول آخر يتعدى إلى الظرف والمصدر والحال ، كما تعدى فعل الفاعل . وذكر أن فعل المفعول قد يجوز أن يجعل الظرف معه مفعولا على السعة ، كما كان ذلك في فعل الفاعل ، ثم مثل لذلك بقوله : " يا مضروب الليلة الضرب الشديد " " فالليلة " منقولة من المفعول على سعة الكلام ، فلذلك أضيف إليها " مضروب " ، كما يقال : هذا مكسو ثوب ، ومعطى درهم . باب المفعول الذي يتعداه فعله إلى مفعولين قوله : " واعلم أن الأفعال إذا انتهت هنا " إلى قوله : " الذي لا يتعدى إلى المفعول " . يعني أن الفعل بعد تعديه إلى المفعولين يتعدى إلى المصادر والظرفين والحال ، كما يتعدى : " ضرب زيد " إلى ذلك . ثم مثل سيبويه فقال : " وذلك قولك : أعطي عبد اللّه الثوب إعطاء جميلا " ، إلى قوله : " يا مسروق الليلة الثوب " فأما قوله : " فأعطى عبد اللّه الثوب إعطاء جميلا " . عقد الباب على مفعولين لا يجوز الاقتصار على أحدهما ثم جعل الشاهد : أعطى عبد اللّه الثوب . وساغ ذلك لأنه أراد أن يبين المصدر وهو : إعطاء جميلا ، ولم يرد : " أن يمثل نفس الفعل . وحين أراد أن يمثل نفس الفعل " قال : " نبئت زيدا أبا فلان ، وأرى عبد اللّه أبا فلان " . وأما قوله : " سرق عبد اللّه الثوب الليلة " . فإنما قصد أن يبين أن فعل المفعول قد يجوز - إذا كان متعديا إلى مفعول واحد - أن يجعل الظرف معه مفعولا ثانيا على السعة . وقد ذكرنا نظير هذا . باب ما يعمل فيه الفعل فينتصب وهو حال وقع فيه الفعل ضمن سيبويه في هذا الباب ما ينتصب لأنه حال . وفرق بينه وبين ما ينتصب لأنه مفعول ثان مما يتعدى من الفعل إلى مفعولين ، ويجوز أن يقتصر على أحدهما من قبل أن